السيد محمد حسين الطهراني
15
معرفة الإمام
الهوامش . « 1 » ومن الجدير ذكره أنّ لعليّ بن أبي رافع مقاماً ومنزلة عظيمة في تدوين الفقه عند الشيعة حتى أنّهم كانوا يعملون بكتابه . وبإيجاز كانوا يحترمونه كرسالة عمليّة من رسائل الفقهاء . وكان آية الله السيّد حسن الصدر يذكره في مواضع كثيرة كما رأينا . وأورد في الفصل الثالث الخاص بتقدّم الشيعة في علم الفقه ، من كتابه الجليل المشار إليه سلفاً أنّ الصحيفة الأولى المتعلّقة بأوّل مصنِّف ومدوِّن ومرتِّب للفقه على أبوابه هي لعليّ بن أبي رافع دون غيره . وقال بعد ترجمته : وجمع كتاباً في فنون الفقه الوضوء والصلاة وسائر الأبواب . تفقّه على أمير المؤمنين عليه السلام ، وجمعه في أيّامه . أوّله ( باب الوضوء » : إذَا تَوَضَّأ أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأ بِاليَمِينِ قَبْلَ الشِّمَالِ مِنْ جَسَدِهِ . قال النجاشيّ : وكانوا [ الشيعة ] يعظّمون هذا الكتاب . فهو أوّل من صنّف فيه من الشيعة . وذكر جلال الدين السيوطيّ أنّ أوّل من صنّف - يعني من أهل السنّة - في الفقه الإمام أبو حنيفة . لأنّ تصنيف عليّ بن أبي رافع في ذلك أيّام أمير المؤمنين عليه السلام قبل تولّد الإمام أبي حنيفة بزمان طويل . بل صنّف في الفقه قبل أبي حنيفة جماعة من فقهاء الشيعة كالقاسم بن محمّد ابن أبي بكر التابعيّ ، وسعيد بن المُسَيِّب الفقيه القرشيّ المدنيّ أحد الفقهاء الستّة المتوفّى سنة 94 ه - ، وكانت ولادته أيّام خلافة عمر بن الخطّاب . والقاسم بن محمّد بن أبي بكر مات سنة ستّ ومائة على الصحيح . قرابة الإمام الصادق عليه السلام من القاسم بن محمّد بن أبي بكر وكان جدّ
--> ( 1 ) - « تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام » ص 281 إلى 284 .